ابن الأثير
134
الكامل في التاريخ
فلم يثبتوا له ، فعبر جميع العسكر النوريّ ، وتمّت الهزيمة على قطب الدين ، فصعد هو ونائبة مجاهد الدين يرنقش إلى قلعة نصيبين ، وأدركهم الليل ، فخرجوا منها هاربين إلى حرّان ، وراسلوا الملك العادل أبا بكر بن أيّوب ، صاحب حرّان وغيرها ، وهو بدمشق ، وبذلوا له الأموال الكثيرة لينجدهم ويعيد نصيبين إليهم . وأقام نور الدين بنصيبين مالكا لها ، فتضعضع عسكره بكثرة الأمراض ، وعودهم إلى الموصل ، وموت كثير منهم ، ووصل العادل إلى الديار الجزريّة ، فحينئذ فارق نور الدين نصيبين وعاد إلى الموصل في شهر رمضان ، فلمّا فارقها تسلّمها قطب الدين . وممّن توفّي من أمراء الموصل : عزّ الدين جورديك ، وشمس الدين عبد اللَّه بن إبراهيم ، وفخر الدين عبد اللَّه بن عيسى المهرانيّان ، ومجاهد الدين قايماز ، وظهير الدين يولق بن بلنكري ، وجمال الدين محاسن وغيرهم . ولمّا عاد نور الدين إلى الموصل قصد العادل قلعة ماردين فحصرها ، وضيّق على أهلها ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر ملك الغوريّة مدينة بلخ من الخطا الكفرة في هذه السنة ملك بهاء الدين سام بن محمّد بن مسعود ، وهو ابن أخت غياث الدين [ وشهاب الدين ] صاحبي غزنة وغيرها ، وله باميان ، مدينة بلخ ، وكان صاحبها تركيّا اسمه أزيه ، وكان يحمل الخارج كلّ سنة إلى الخطا ، بما وراء النهر ، فتوفّي هذه السنة ، فسار بهاء الدين سام إلى المدينة ، فملكها ، وتمكّن فيها ، وقطع الحمل إلى الخطا ، وخطب لغياث الدين ، وصارت من جملة بلاد الإسلام بعد أن كانت في طاعة الكافر .